محمد بن جرير الطبري

437

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رأسه ، وقاسمه ماله نصفين فلما ذكر أبو عبيده ذلك لخالد ، قال : انظرني استشر أختي في امرى ، ففعل أبو عبيده ، فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد 3 - وكانت عند الحارث بن هشام - فذكر لها ذلك ، فقالت : والله لا يحبك عمر ابدا ، وما يريد الا ان تكذب نفسك ثم ينزعك فقبل رأسها وقال : صدقت والله ! فتم على امره ، وأبى ان يكذب نفسه فقام بلال مولى أبى بكر إلى أبى عبيده ، فقال : ما أمرت به في خالد ؟ قال : أمرت ان انزع عمامته ، واقاسمه ماله فقاسمه ماله حتى بقيت نعلاه ، فقال أبو عبيده : ان هذا لا يصلح الا بهذا ، فقال خالد : اجل ، ما انا بالذي اعصى أمير المؤمنين ، فاصنع ما بدا لك ! فاخذ نعلا وأعطاه نعلا . ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عمر بن عطاء ، عن سليمان بن يسار ، قال : كان عمر كلما مر بخالد قال : يا خالد ، اخرج مال الله من تحت استك ، فيقول : والله ما عندي من مال ، فلما أكثر عليه عمر قال له خالد : يا أمير المؤمنين ، ما قيمه ما أصبت في سلطانكم ! أربعين ألف درهم ! فقال عمر : قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم ، قال : هو لك ، قال : قد أخذته ولم يكن لخالد مال الا عده ورقيق ، فحسب ذلك ، فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك ، فأعطاه أربعين ألف درهم ، وأخذ المال فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لو رددت على خالد ماله ! فقال : انما انا تاجر للمسلمين ، والله لا أرده عليه ابدا فكان عمر يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك . رجع الحديث إلى حديث سيف ، عن أبي عثمان ، عن خالد وعباده ، قالا : ولما جاء عمر الكتاب عن أبي عبيده بالذي ينبغي ان يبدأ به كتب اليه : اما بعد ، فابدءوا بدمشق ، فانهدوا لها ، فإنها حصن الشام وبيت